الرئيسية / الاخبار / الاعلام : أضواء على الصحافة الإسرائيلية 16-17 شباط 2018

الاعلام : أضواء على الصحافة الإسرائيلية 16-17 شباط 2018

القدس – الاوائل الاخبارية – بعد أكثر من عامين، وفقط حين وصلت القضية إلى المحكمة العليا:

الجيش يقرر التحقيق في حادث قتل شابة فلسطينية

تكتب صحيفة “هآرتس” أنه بعد مرور أكثر من عامين، وفقط حين وصلت القضية إلى المحكمة العليا، أعلنت النيابة العسكرية، يوم الخميس، أنها قررت فتح تحقيق من قبل الشرطة العسكرية في ظروف مقتل الشابة الفلسطينية سماح عبد الله، على يد جندي إسرائيلي في تشرين الثاني 2015.

وكان الجيش قد ادعى أنه تم إطلاق النار عن طريق الخطأ أثناء مرور السيارة التي استقلتها سماح مع عائلتها، عبر حاجز حوارة. ووفقا لبيان صادر عن النيابة العسكرية، ففي يوم الحادث، رابط الجنود في الميدان المجاور لمقر اللواء الإقليمي للسامرة، بعد محاولة تنفيذ عملية هناك في اليوم السابق. وقبل مرور سماح بقليل، في السيارة التي سافرت فيها مع عائلتها، تم إطلاق النار على فلسطيني استل سكينا على بعد 10 أمتار من مدني.

وشهد والد سماح في الشرطة أن إطلاق النار بدأ بعد أن اجتاز الجنود وأنهم أطلقوا النار عليه عندما كان في طريقه للخروج من مكان الحادث. وقد تم العثور على ثلاثة ثقوب في السيارة، مما يشير إلى دخول العيارات إلى السيارة. ووفقا لبيان المدعية العامة العسكرية الرئيسية، العقيد شارون زغاغي – بنحاس، فإنه “استنادا إلى المواد التي تم جمعها والنتائج التي تم التوصل إليها، وجد النائب العام العسكري أن الحادث لم يثر شكوكا معقولة في ارتكاب جريمة جنائية، ولذلك قرر عدم الأمر بفتح تحقيق”.

وكتبت المدعية العامة لمحامي عائلة سماح انه “في يوم 28 كانون أول 2016، قدمتم استئنافا على القرار إلى المستشار القانوني للحكومة، وفي 28 كانون أول 2017، قبل تحويل الرد على الاستئناف، قدمتم التماسا إلى المحكمة العليا. وفي ضوء الادعاءات التي طرحت في الاستئناف والالتماس حول إطلاق النار المتعمد، وبعد التشاور مع جهات النيابة العامة، قرر المدعي العسكري انه من المناسب فحص الادعاءات من خلال تحقيق تجريه الشرطة العسكرية”.

بيد أن رسالة المدعية العسكرية تؤكد أنه على الرغم من الادعاء بأن السيارة أصيبت من اتجاه آخر، فإن “المواد التي تم جمعها لا تشير إلى أن الرصاصة، التي أصابت الزجاج الأمامي، ظاهرا، مصدرها نيران تم إطلاقها من جهة مقدمة السيارة”.

وقالت المحامية صوفيا برودسكي، من جمعية “يش دين” (يوجد قانون)، التي قدمت الالتماس إلى المحكمة العليا: “من المثير للغضب والمؤسف أنه من أجل جلب المسؤولين عن تطبيق القانون في الجيش على القيام بمهامهم والتحقيق في قضية الشابة التي سافرت ببراءة مع عائلتها، احتاج الأمر إلى استئناف والتماس إلى العليا وتأخير لمدة عامين. هذه الحقيقة تشير إلى ازدراء حياة الفلسطينيين”.

يشار إلى أن سماح، 18 عاما، كانت تدرس موضوع التجميل في كلية في وسط نابلس. وكانت في طريق عودتها من الكلية إلى منزلها عندما أطلق عليها النار.

كحلون سيوقع أنظمة تمنع منح امتيازات ضريبية لدعاة المقاطعة

تكتب صحيفة “هآرتس”، أنه من المتوقع أن يصادق وزير المالية موشيه كحلون، خلال الأيام القريبة، على أنظمة تمنع التنظيمات والنشطاء الداعمين لمقاطعة المستوطنات الإسرائيلية من الحصول على امتيازات ضريبية، والمنافسة على مناقصات الدولة. ويشمل ذلك المواطنين

الإسرائيليين المؤيدين للمقاطعة. ووفقا للأنظمة فإن العقوبات قد تشمل، أيضا، عمال وشركاء وأعضاء الشركات المرتبطة بأنصار المقاطعة والتنظيمات نفسها.

وتعتقد وزارة الشؤون الاستراتيجية، التي صاغت مسودة الأنظمة، على أساس قانون المقاطعة، أنه من أجل تنفيذ الأنظمة، يمكن أن يتم بالإضافة إلى “القائمة السوداء” للمنظمات والناشطين الأجانب، تشكيل قائمة بأسماء الإسرائيليين. ويسري قانون المقاطعة، في الأساس، على من يقاطعون المستوطنات، ولكن التنفيذ الفعلي للقانون ضد المنظمات والناشطين سوف تحدده لجنة تابعة لوزارة المالية. ويرأس اللجنة موظف من وزارة المالية وموظف قانوني مدني يعين بموافقة المستشار القانوني للحكومة، وموظف بوزارة الخارجية وموظف بوزارة الشؤون الاستراتيجية.

ووفقا لمصادر وزارة المالية، سيتم استدعاء أي شخص تنطبق عليه الأنظمة لجلسة استماع قبل فرض العقوبات. ووفقا لمسؤولين في وزارة الشؤون الاستراتيجية، فإن القائمة السوداء للإسرائيليين ليست قائمة بعد، وعندما تتم الموافقة على الأنظمة، سيبدأ العمل عليها بواسطة فريق مشترك بين الوزارات وتحت إشراف مستشار قانوني.

وقبل أن يقرر ما إذا سيتم استدعاء ناشط مقاطعة أو فرض عقوبة عليه، يجب على وزير المالية النظر في عدة اعتبارات. ووفقا للأنظمة، سيتعين على الوزير أن ينظر في مدى كثافة القراءة، ووسائل نشر الدعوة، وهوية القارئ للمقاطعة، وظروف نشر الدعوة، والفترة التي تم خلالها نشر الدعوة للمقاطعة وعدد المرات التي تكررت فيها الدعوة للمقاطعة.

وبالإضافة إلى ذلك، سينظر الوزير، أيضا، فيما إذا تمت إزالة الدعوة إلى المقاطعة أو أن ناشرها تراجع عن الدعوة إلى المقاطعة. ووفقا لمصدر في وزارة الشؤون الاستراتيجية، “هؤلاء ليسوا أناس أبرياء لديهم انتقادات لإسرائيل ويعتقدون أنه يجب مقاطعتها. تركيزنا هو على

المنظمات والناشطين الرئيسيين. جمع المعلومات الاستخبارية عنهم مهم لكي يتسنى لنا شرح سبب عملنا ضدهم.”

ووفقا لهذا المصدر، فان “الأنظمة التي يفترض أن يوقعها كحلون، في الأيام المقبلة، ستسمح بمنع النشطاء والمنظمات الرئيسية – بما في ذلك الإسرائيليين – من المنافسة على مناقصات الدولة وتلقي أي نوع من الامتيازات من الدولة. نعم ستكون لدينا قائمة سوداء، إذا كان هناك شخص (إسرائيلي) يترأس جمعية أو منظمة تدعم المقاطعة، كما أننا ندفع تعديل قانون منع المقاطعة الذي سيسمح بتقديم دعاوى مدنية ضد النشطاء والمنظمات”.

بلدية القدس تنقل حاجزا بهدف منع الفلسطينيين من الوصول إلى “نبع الحنية”

تكتب صحيفة “هآرتس” ان بلدية القدس، بدأت هذا الأسبوع، العمل لنقل حاجز “عين ياعيل” الفاصل بين القدس ونبع “عين الحنية”، بهدف منع الفلسطينيين من الوصول إلى النبع والبارك الذي أقامته البلدية من حوله. وبدأت البلدية العمل على نقل الحاجز رغم قرار المحكمة المركزية في المدينة، بمنعها من ذلك. لكن القاضية المناوبة في المحكمة قررت منتصف ليلة الخميس/الجمعة، استكمال العمل في نقل الحاجز بذرائع السلامة العامة، وبالتالي صادقت على طلب البلدية إلغاء أمر المنع الذي صدر عن المحكمة نفسها يوم الخميس.

وتقوم في مركز البارك، الذي قررت البلدية منع وصول الفلسطينيين إليه، ينبوع ماء كبير وبارك وآثار كثيرة. وبدأ العمل في نقل الحاجز من دون ترخيص وتم بإشراف المدير العام للبلدية وبسرعة قصوى، بما في ذلك العمل في ساعات الليل. وعشية افتتاح الموقع، أوضح مفوض الشرطة في منطقة القدس للبلدية وسلطة الطبيعة والمتنزهات أنه لن يسمح بفتح الموقع لعامة الناس دون نقل الحاجز، حتى لا يتمكن الفلسطينيون من الوصول إلى الموقع، علما أن عين

الحنية كان، حتى وقت قريب، بمثابة مكان ترفيهي للعائلات من قرية الولجة المجاورة، وكذلك من بيت لحم وبيت جالا في الضفة الغربية.

وعشية افتتاح الموقع، قبل حوالي أسبوعين، كانت البلدية تعتزم نقل الحاجز بسرعة، لكنها تراجعت عن ذلك في نهاية المطاف. ويوم الاثنين الماضي، صادقت لجنة المنشآت الأمنية – المكلفة بالمصادقة على البناء في الجهاز الأمني – على نقل الحاجز، ورفضت بذلك معارضة سكان هار جيلو، الذين ادعوا أن الحاجز الجديد يشكل خطرا عليهم ويسبب اكتظاظا مروريا. كما رفضت اللجنة اعتراض سكان الولجة، الذي قدمه المحامي جيات ناصر، والذي أكد خرق هذا القرار للقانون الدولي وكونه سيمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم. وحددت اللجنة انه لا يمكن السماح بالدخول إلى عين الحنية من دون مراقبة امنيه.

وفي أعقاب القرار وعدت المستشارة القانونية للجنة بعدم توقيع ترخيص البناء، هذا الأسبوع، لتمكين المحامي ناصر من الالتماس ضد القرار. لكنه اتضح لناصر، أمس الأول (الأربعاء)، أن العمل بدأ قبل توقيع الترخيص. ووصل ناصر إلى المكان مع ناشط جمعية “مدينة الشعوب” افيف تتارسكي، لكن العمال رفضوا عرض تصريح العمل أمامهما. وتسلق تتارسكي على احدى الجرافات وطلب وصول الشرطة إلى المكان من أجل فحص التصريح، لكن ذلك لم يجد نفعا. وكان المدير العام للبلدية، امنون حوريف، يشرف شخصيا على العمل، وتم إحضار مصابيح كهرباء إلى المكان لمواصلة العمل في الليل. وقال ناصر ان الهدف من العمل هو فرض وقائع على الأرض قبل أن تنظر المحكمة في الأمر.

فرنسا تستضيف قمة سلام اقتصادية إسرائيلية – فلسطينية

تكتب صحيفة “يديعوت احرونوت”، أن الرئيس الفرنسي، عمانوئيل ماكرون، استضاف يوم الخميس، في قصر الإليزيه قمة سلام اقتصادية إسرائيلية – فلسطينية بمشاركة وزير الاقتصاد

الإسرائيلي، إيلي كوهين، ووزيرة الاقتصاد الفلسطينية، عبير عودة. ويهدف هذا اللقاء إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين إسرائيل والسلطة والحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

وتدير إسرائيل والسلطة الفلسطينية إطارا ضريبيا موحدا، بموجب اتفاق باريس. وينظم هذا الإطار طريقة إدارة التجارة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، والسلطة الفلسطينية ودول أخرى. وناقش الطرفان خلال اللقاء إزالة العراقيل البيروقراطية التي تحد من الحركة الاقتصادية بينهما، بهدف توسيع نطاق التجارة، ودفع الاستثمارات في التكنولوجيات المشتركة، وزيادة عدد الفلسطينيين العاملين في إسرائيل، وإقامة مخازن للفلسطينيين في الضفة، ودعم السلطة في استيراد المنتجات الاستهلاكية.

وشكر وزير الاقتصاد والصناعة الإسرائيلي، إيلي كوهين، الرئيس الفرنسي على مساهمته قائلا إن “دفع المشاريع الاقتصادية المشتركة هو مصلحة لكلا الطرفين، وينطوي على أهمية أمنية وسياسية عدا عن البعد الاقتصادي. المشاريع المشتركة ستسد النقص في الأيدي العاملة في إسرائيل على خلفية تدني مستوى البطالة. سياستنا هي تقديم تسهيلات حيث يمكن، وبذل اقصى الجهود من اجل توفير الحياة الطبيعية لغير الضالعين في الإرهاب، ولكن ليس على حساب امن دولة إسرائيل”.

وقال الرئيس الفرنسي إنه سعيد باستضافة الطرفين في قصر الإليزيه، وأنه يرى أهمية كبرى في دفع القضايا الاقتصادية قدما لتحسين مستوى المعيشة لدى الطرفين. وأعرب ماكرون عن رضاه من اللقاء وقال إنه مستعد للعمل من أجل دفع التعاون بين الطرفين في المستقبل. وقال “إن تسخين وتقريب العلاقات يجب أن يبدأ من الميدان، ومن هنا تأتي أهمية اللقاء”.

مندلبليت يدحض تماما المزاعم بوجود خلاف بين النيابة والشرطة في قضية نتنياهو

تكتب “يديعوت احرونوت” أن الابتسامات الدافئة والترحيب الحار والتصفيق المتكرر الذي حظي به المستشار القانوني للحكومة، أفيحاي مندلبليت خلال أول ظهور علني له، في جامعة تل أبيب، منذ تقديم توصيات الشرطة – لم تستطع إخفاء حقيقة أنه وصل إلى هناك لتقديم رسالة واضحة.

ففي ضوء ما تردد عن انتقادات مزعومة في صفوف النيابة، لتوصية الشرطة بمحاكمة رئيس الوزراء، ألقى مندلبليت خطابا صارما دحض فيه تماما هذه الادعاءات، وقدم الدعم الكامل لمفوض الشرطة ورجاله، وأوضح، بشكل خاص، أن جميع السلطات القانونية كانت، ولا تزال، تنسق فيما بينها في إدارة التحقيقات ضد نتنياهو.

وقال “إن الأدلة وحدها هي التي ستتحدث، والقانون وحده سيحكم. لن يؤثر أي معيار خارجي أو غريب على القرار. هذا عمل مهني لا يوجد فيه اختصارات، ويحظر أن تكون فيه اختصارات”. وأضاف: “كما جرت التحقيقات، فإن عملية فحص الأدلة واتخاذ القرارات ستنفذ بطريقة مهنية ونزيهة، مع تجاهل الضوضاء الخلفي”. ولم يعرف المستشار القانوني متى سيتم اتخاذ القرار بشأن ما إذا سيتم تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو، إلا انه وعد بان تكون هذه العملية “بدون تأخير لا مبرر له” لأنه “لا يوجد أحد فوق القانون ولا توجد فيه حصانة لأحد”. ووفقا لأقواله ستبدأ النيابة العامة في تل أبيب، بدراسة المواد، ومن ثم سيتم تسليمها إلى المدعي العام للدولة وفي نهاية المطاف ستصل إلى مكتبه. ويسود التقدير بأن الأمر سيحتاج إلى أربعة أو خمسة أشهر حتى صدور القرار.

ونفى مندلبليت وجود خلافات بين النيابة والشرطة حول نشر التوصيات، وقال إن نشرها تم بناء على توجيه من المستشار القانوني والنائب العام، كما هو متبع. وقال محذرا: “أنا أشخص محاولات مختلفة لإحداث شرخ بين الجهازين، وخلق حاجز بينهما، وأريد استغلال هذه الفرصة

للتوضيح مجددا – النيابة العامة والشرطة تعملان بتعاون وثيق وممتاز، هدفنا مشترك: ضمان سلطة القانون”.

وخلال الرد على الأسئلة قال مندلبليت انه على الرغم من العلاقة طويلة الأمد مع نتنياهو، إلا انه ليست لديه مشكلة في تقديم لائحة اتهام ضده – إذا كانت الأدلة تبرر ذلك. وقال: “أنا أعرف رئيس الوزراء فقط من الخلفية المهنية. لم أكن أبدا في منزله في قيسارية … أنا مهني، من المؤكد أنه سيكون من الصعب تقديم لائحة اتهام ضد أي رئيس للوزراء أو وزير، وضد أي أحد … هذا ليس بالأمر السهل، وليس شيئا لطيفا، لكنهم ربوني من أجل ذلك، وثقفوني على اتخاذ القرارات بشكل مهني”. وأضاف: “أنا أبحث عن الحقيقة ولن يكون لدي أي مشكلة مهنية، إذا توفرت الأدلة لتوجيه اتهام لرئيس الوزراء. نحن نعمل مهنيا، وأنا لا أعمل وحدي. القرار في النهاية هو قراري، والمسؤولية ملقاة عليّ فقط.” وردا على سؤال حول ما إذا يجب على نتنياهو الإعلان عن عدم قدرته على أداء مهامه، أوضح أن “هذا الأمر يخصه في هذه المرحلة، وليس من واجبي أن أعرض عليه مثل هذه الأمور”.

فرض أربعة أحكام بالسجن المؤبد على منفذ عملية حلميش

تكتب “يديعوت احرونوت” أن عمر العبد (19 عاما) واصل الابتسام، حتى عندما فرضوا عليه أربعة أحكام بالسجن المؤبد. وجاء ذلك بعد أن قتل قبل عدة أشهر ثلاثة من أبناء عائلة سلومون، طعنا بالسكين، أثناء جلوس العائلة حول مائدة ليلة السبت.

ووقعت عملية القتل الفظيعة في 21 تموز الماضي، حين كانت العائلة مجتمعة لتناول وجبة ليلة السبت في مستوطنة حلميش. وقد اقتحم العبد البيت وهو يحمل سكينا وهجم عليهم، وطعن حتى الموت، الوالد يوسف سلومون (70 عاما)، وابنه العاد (36) وأب لخمسة أولاد، والابنة حاية

(46). وأصيبت الوالدة بجراح بالغة. وخلال ذلك تمكنت ميخال، زوجة العاد، من تهريب أولادها إلى الطابق العلوي وأنقذت حياتهم.

وعلى مسمع صراخ أبناء العائلة، وصل إلى البيت جارهم، الجندي الذي كان في إجازة، واستل مسدسه وأطلق عيارا على المخرب وأصابه.

وخلال محاكمته لم يقل المخرب أي كلمة ندم على فعلته، بل أكثر من الابتسام طوال جلسات محاكمته. ويوم الخميس، فرضت عليه المحكمة العسكرية في عوفر أربعة أحكام بالسجن المؤبد، ومنع إطلاق سراحه في أي صفقة تبادل في المستقبل. لكن مسألة إطلاق سراحه تبقى مسألة تصريح فقط، لأن القيادة السياسية هي التي ستقرر في نهاية المطاف ما إذا سيطرح مثل هذا الأمر. كما قررت المحكمة تغريم المخرب بمبلغ 1.8 مليون شيكل للعائلة. وهنا أيضا من المشكوك فيه تماما أنه سيتم جباية هذه الغرامة منه.

وخلال قراءة قرار الحكم، أعرب أحد القضاة، الكولونيل دوف غلبواع، عن تأييده لإعدام المخرب، لكنه كان في موقف أقلية.

إسرائيل تمنع دخول عائلات حماس من الضفة أيضا

تكتب “يسرائيل هيوم” ان الدولة الإسرائيلية أبلغت المحكمة العليا، في إطار المداولات في التماس عائلة غولدين ضد الحكومة، بأنها أوقفت دخول عائلات أسرى حماس من الضفة الغربية لزيارة الأسرى المعتقلين في سجونها أو العلاجات. وكانت الدولة قد حظرت حتى الآن الزيارات العائلية من غزة.

وقال والدا هدار غولدين، ليئة وسمحا: “لقد آن الأوان للتوضيح لحماس ورجالها أنه منذ الآن وحتى عودة الجنود، ستقدم هذه العلاجات في قطر وتركيا ومصر والأردن”. وفى وقت سابق،

قال سمحا غولدين للقضاة، من بين أمور أخرى، إن “من يشفق على القساة، يقسو على عائلات الجنود المختطفين”.

وزير خارجية عمان يزور المسجد الأقصى وكنيسة القيامة

تكتب “يسرائيل هيوم” نقلا عن وكالة الأنباء “أي. إف. بي”، أن يوسف بن علوي، وزير خارجية سلطنة عمان، زار المسجد الأقصى في القدس، بمرافقة جهات فلسطينية. ووفقا للتقرير، فقد زار وزير الخارجية بعد ذلك كنيسة القيامة في البلدة القديمة.

ووفقا للتقرير، فقد وصل بن علوي، هذا الأسبوع، لزيارة السلطة الفلسطينية، والتقى، يوم الخميس، مع رئيس السلطة أبو مازن في رام الله. ولا تربط إسرائيل وعمان علاقات دبلوماسية، لكنه لا تسود بينهما حالة عداء أيضا. وفي 1994 زار رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، اسحق رابين، سلطنة عمان والتقى بالسلطان. وفي 1996، وقعت إسرائيل وعمان على اتفاق لفتح مكاتب دبلوماسية في البلدين.

مقالات

الكونفدرالية ليست الحل. ليس هناك شيء من هذا القبيل في العالم.

يكتب شلومو افنيري، في “هآرتس”، أن المأزق في عملية السلام بيننا وبين الفلسطينيين يؤدي، أحيانا، إلى إثارة أفكار إبداعية في محاولة لإحراز تقدم. هذه الأفكار هي أصلية في بعض الأحيان، ولكنها أحيانا غير مجدية، بل وهمية. أحدها، الذي أثير مؤخرا من الجانبين الأيسر والأيمن للنظام السياسي، هو حل الصراع عن طريق إنشاء اتحاد كونفدرالي إسرائيلي – فلسطيني.

في اليسار، يرى البعض أن هذه الفكرة هي حل سحري من شأنه التغلب على العقبات في طريقها إلى حل الدولتين، في حين يأمل الجناح اليميني أن يساعده هذا الحل على التخلص من الحاجة لإخلاء المستوطنات. في بعض الأحيان يتم تغليف الفكرة بمفاهيم آسرة، مثل “دولتان، وطن واحد”.

وفي بعض الأحيان، يبدو أن أولئك الذين يثيرون مثل هذه الأفكار لا يفهمون حقا ما هي الكونفدرالية وكيف تختلف عن الاتحاد: هذه ليست دلالات نحوية، وإنما اختلافات موضوعية. الولايات المتحدة وألمانيا هي اتحادات: الاتحاد هو دولة موحدة مع حكومة مركزية، قانون واحد وجيش واحد، تعمل كوحدة واحدة في علاقاتها الخارجية. وينعكس ذلك في وجود تمثيل دبلوماسي واحد في بلدان أخرى وممثل واحد في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى. من حيث العلوم السياسية والعلاقات الدولية، تكون السيادة في الاتحاد واحدة يحتفظ بها للحكومة المركزية، وليس للوحدات التي تشكله.

الكونفدرالية هي شيء مختلف تماما: فهي ليس لها نظام قضائي مشترك أو إدارة مشتركة، ولا يوجد لها بالضرورة جيش مشترك، ويحافظ كل عنصر من مكوناتها على تمثيل منفصل في الخارج. إذا كان لها مؤسسات مشتركة، مثل البرلمان، تكون صلاحياتها محدودة وضعيفة، وفي كل وحدة من الوحدات، التي تتألف منها الكونفدرالية تسيطر حكومة محلية؛ ولا تتمتع السلطة المركزية بأي تفوق تشريعي أو إداري على السلطات المحلية. وبعبارة أخرى فإن السيادة، داخليا وخارجيا، تبقى في أيدي الوحدات التي تتألف منها الكونفدرالية.

وفقا لهذه المعطيات، ليس من المستغرب عدم وجود أي كونفدرالية في العالم اليوم. سويسرا تسمى أحيانا “كونفدرالية” لأسباب تتعلق بتاريخها في أواخر العصور الوسطى، ولكنها اتحاد في كل ما يعنيه الأمر. صحيح أنه يوجد للكانتونات المختلفة التي تركبها (كما هو الأمر بالنسبة للولايات المتحدة) درجة صغيرة من الحكم الذاتي في شؤونها الداخلية، ولكن لديها حكومة مركزية

واحدة وجيش واحد: سويسرا هي وحدة سيادية واحدة، سواء داخليا وخارجيا (زيورخ أو جنيف لا تملك جيشا خاصا أو سفارات).

خلال مراحل تفكيك الاتحاد السوفياتي ويوغوسلافيا في سنوات التسعينيات، من القرن الماضي، جرت محاولات لاستبدال الهيكل الاتحادي الذي كان قائما في كلا البلدين بكونفدرالية. لكن كل هذه المحاولات فشلت، لأن الجميع فهموا أنهم لم يحلوا أي شيء؛ وأخيرا تفكك الاتحاد السوفييتي إلى 15 دولة ذات سيادة، وتفككت يوغوسلافيا إلى ست أو سبع دول (هذا يعتمد على ما إذا يتم احتساب كوسوفو). وتحاول قبرص منذ أكثر من 40 عاما النجاح في صياغة نوع من الكونفدرالية، ولكن الواقع هو وجود دولتين بحكم الأمر الواقع، في حين يتم الاعتراف بالمنطقة التركية كدولة فقط من قبل أنقرة، وفي الواقع هناك احتلال تركي. هذا كله قد يفسر لماذا تجربة الكونفدرالية في واقعنا لا أساس لها من الصحة. وسنفحص فيما يلي المواضيع واحدا تلو الآخر:

أولا: يتطلب إنشاء اتحاد كونفدرالي تحديد الحدود الإقليمية بين الوحدتين، إسرائيل وفلسطين. من يعتقد أن الحل الكونفدرالي سيجعل من الممكن تسوية النزاع حول السيطرة على يهودا والسامرة وغزة – وخاصة القدس – فإنه، بكل بساطة، لا يعيش في الواقع. لا يمكن تصور وضع يوافق فيه الفلسطينيون على ان تكون المستوطنات والقدس الشرقية جزءا من المركبات الإسرائيلية للكونفدرالية، أي أن تكون خاضعة للقانون الإسرائيلي ولسيطرة الجيش الإسرائيلي. وفي المقابل، من الواضح أنه لا يمكن لأي حكومة إسرائيلية أن تنقل إلى الفلسطينيين السيطرة على مئات آلاف المواطنين الإسرائيليين الذين يعيشون في الضفة الغربية أو القدس الشرقية، ولن توافق على خدمتهم في الجيش الفلسطيني وليس في الجيش الإسرائيلي. ومن الوهم تماما الاعتقاد بأن الفلسطينيين سيوافقون في إطار اتحاد كونفدرالي على أن يظل الحرم القدسي تحت السيادة الإسرائيلية، أو أن يوافق الإسرائيليون على نقله إلى السيادة الفلسطينية. ولا يمكن لكل من يدعم

الكونفدرالية أن يتجنب القول أين ستمر الحدود بين مركبيها، لأن السيادة في الكونفدرالية – أي السيطرة – ستبقى في أيدي الوحدات التي تشكلها، وبالتالي فإنه من المستحيل الهرب من ترسيم الحدود.

ثانيا: الكونفدرالية تعني أن فلسطين – تماما مثل إسرائيل – ستكون عضوا، كامل العضوية في الأمم المتحدة وجميع المنظمات الدولية، وبطبيعة الحال سيكون لها سفارات في جميع أنحاء العالم. فهل هذا هو ما يريده رجال اليمين الذين يؤيدون الكونفدرالية؟

ثالثا: في إطار الكونفدرالية، هل سيتمكن كل فلسطيني مقيم في الكيان الفلسطيني من التنقل بحرية في جميع مناطق إسرائيل والعيش فيها، على سبيل المثال في تل أبيب، وهل سيتمكن كل إسرائيلي من العيش في جميع مناطق فلسطين، على سبيل المثال في نابلس؟ وإذا أضفنا إلى ذلك قانون العودة الإسرائيلي الذي سيطبق طبعا في الجانب الإسرائيلي، وقانون العودة الفلسطيني الذي يمكن الافتراض أنه سيطبق في الجزء الفلسطيني، فمن الواضح أن حرية التنقل بين مركبي الكونفدرالية يمكن أن يخلق تحديات صعبة سواء في الجانب الإسرائيلي أو الجانب الفلسطيني. من الواضح أن “الأراضي الحكومية” في الجزء الفلسطيني ستخضع لسيطرة المركب الفلسطيني في الكونفدرالية.

رابعا: في إطار الاتحاد الكونفدرالي، ينبغي أن يكون لكل عنصر من مكونات الاتحاد الكونفدرالي جيشه الخاص. هل ستكون إسرائيل مستعدة لأمر كهذا؟ لا يمكن التصور بأنه سيكون لأحد مكونات الكونفدرالية جيش، في حين لا يكون للجانب الآخر جيشه أو أن تكون أراضيه مجردة من السلاح.

خامسا: من الصعب تصور الاستقرار الاقتصادي في الاتحاد الكونفدرالي، نظرا للثغرات الهائلة القائمة بين مكوناته من حيث مستوى المعيشة، والمنتج الاقتصادي، والنمو الاقتصادي. وبدلا

من ذلك، فإن فصل الاقتصادين – في حالة عدم وجود حرية لكل شخص في العمل، حيثما يريد، سيؤدي إلى إفراغ البنية الكونفدرالية من أي محتوى فعلي.

سادسا: من الواضح أن العنصر الفلسطيني لن يكون كيانا ديمقراطيا، بل تحالفا لجماعات مسلحة (فتح وحماس). فكيف يمكن أن تكون هناك مؤسسات مشتركة، حتى فضفاضة (مثل البرلمان المشترك)، عندما يكون أحد مكونات الكونفدرالية دولة ديمقراطية مع انتخابات متعددة الأحزاب والثانية ستكون، في أفضل الأحوال، تشبه مصر، وفي أسوأ الأحوال، سوريا؟.

إن سبب فشل جميع المحاولات الرامية إلى إقامة كونفدراليات في العالم حتى الآن، بسيط: الكونفدرالية هي أساس لحرب أهلية مستمرة، وهي تزيد فقط من حدة المشاكل، ولا تحلها. يجب علينا أن نقول الحقيقة: أولئك الذين يعبرون عن تأييدهم لفكرة الكونفدرالية، في اليمين، لا يقصدون حقا كونفدرالية تتمتع كل مكوناتها بمكانة متساوية بشكل ما. ما يفكرون فيه هو ليس كونفدرالية حقيقية، وإنما شيء يكون الجانب الفلسطيني منه شبه بانتوستان ويشمل السيطرة الإسرائيلية المستمرة على الأراضي الفلسطينية تحت اسم آخر. إن الاعتقاد بأن الفلسطينيين سيوافقون على مثل هذا الإطار هو، بطبيعة الحال، وهم مطلق.

وفي اليسار أيضا، يجب أن نفهم أنه مع كل النوايا الطيبة، فإن فكرة الكونفدرالية هي فكرة عقيمة. من يسعى إلى حل متفق عليه للنزاع لا يمكنه التهرب من الاستنتاج بأن هناك طريقا واحدا، مهما كان طويلا ومضنيا، وهو دولتان لشعبين. هذا الاستنتاج ليس بسيطا. وهو يعني أن على مؤيدي الكونفدرالية في اليمين، أن يتوقفوا عن تضليل الرأي العام ومحاولة بيعه عرض واه للحل والذي هو في الواقع غطاء للضم.

ويجب القول لأولئك الذين يؤيدون الفكرة في اليسار أن عليهم التوقف عن العيش في الوهم بأنهم يملكون الحل السحري. فكرة الكونفدرالية هي ذر للرمال في العيون والهروب من الواقع القاسي

الذي يتطلب قرارات صعبة. حاليا لا يوجد لدى الحكومة الإسرائيلية، الحالية، أي استعداد لاتخاذ مثل هذه القرارات الصعبة، ومن المشكوك فيه ما إذا كان هذا الاستعداد قائما في الجانب الفلسطيني. على أي حال، لا يكمن الحل في علاج الدجل، الذي يعتبر خطيرا ولا أساس له.

سياسة السماء المفتوحة

يكتب عاموس هرئيل، في “هآرتس”، أن التحقيق الذي يجريه سلاح الجو في ملابسات سقوط طائرة F-16 (“صوفا”) بنيران المضادات السورية يوم السبت الماضي، سينتهي يوم الثلاثاء المقبل. الاستنتاجات الرئيسية واضحة إلى حد ما، كما ذكرنا هنا في وقت سابق من هذا الأسبوع.

خلال الهجوم على مركبة القيادة الإيرانية في قاعدة سلاح الجو T -4 قرب مدينة تدمر، حلقت المقاتلات الإسرائيلية على ارتفاع شاهق، وصل إلى ما يقرب من 40 ألف قدم. وفي حين أولى الطيار والملاح كامل الاهتمام للصواريخ التي أطلقاها على المركبة، لم يمارسا مناورة التهرب المطلوبة لتجنب التعرض للإصابة من قبل صواريخ SA5 السورية، التي تم إطلاقها عليهما. ومنذ لحظة إصابة الطائرة، قرر الطاقم التخلي عن الطائرة، ومن ثم تم تنفيذ بقية الأنشطة – القفز، والتواصل مع قوات الإنقاذ والعلاج الطبي – كما هو مطلوب، وتم انقاد حياة الطيار والملاح الجريحين.

الثمن استثنائي، بطبيعة الحال. فمنذ عام 1982، لم تسقط أي طائرة إسرائيلية بنيران العدو. ولكن بالمقارنة مع العدد الهائل من الطلعات الجوية في أنحاء الشرق الأوسط، في السنوات الأخيرة، فإنه ليس أمرا لا يطاق، خاصة وأن الحادث لم ينته بسقوط ضحايا أو الوقوع في الأسر، وهو ما كان يمكن أن يورط إسرائيل بمشاكل من حجم مختلف تماما. ومع ذلك، فإن سقوط طائرة ليس نتيجة معقولة بالنسبة للقوات الجوية. فمستوى الخطر في الهجوم لم يبرر

التخلي عن طائرة وتحطمها. لقد كان ذلك، كما سيحدد التحقيق الذي يجريه سلاح الجو، بلا شك، خطأ تشغيليا.

لقد بدأت الغارات الجوية المنسوبة إلى إسرائيل في سوريا في عام 2012. وكان هدفها الرئيسي، وفقا للخطوط الحمراء التي حددها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، هو تقويض الجهود السورية والإيرانية لتسليح حزب الله بأسلحة متطورة. في العامين الماضيين، يبدو أن الاهتمام الإسرائيلي يركز بشكل رئيسي على إحباط محاولة تحسين دقة أسلحة حزب الله. ولكن في الوقت نفسه، طرأت هناك تغييرات أخرى.

وفقا لما ذكرته وسائل الإعلام الأجنبية فإنه بعد فشلها في إقناع روسيا والولايات المتحدة بضمان إخراج الميليشيات الشيعية التي تديرها إيران، إلى مسافة آمنة بعيدا عن حدودها في مرتفعات الجولان، هاجمت إسرائيل، أيضا، أهدافا أخرى في سوريا. وكتبت المحللة إليزابيث تسوركوف هذا الأسبوع في مدونة War on the Rocks “الحرب على الصخور”، أنه بالإضافة إلى قوافل الأسلحة، تم قصف مصانع الأسلحة (بما في ذلك منشأة كبيرة تابعة للمؤسسة الأمنية السورية سيرس، في موقع مصايف في شهر أيلول)، ومعسكرات للجيش السوري وقاعدة للميليشيات الشيعية.

وفي الوقت نفسه، ازدادت المعارضة السورية للهجمات، مع استعادة نظام الدفاع الجوي المتضرر في الحرب الأهلية وارتفاع ثقة نظام الأسد بالنفس، في ضوء نجاحاته في المعارك مع المتمردين. وفى آخر هجوم، يوم السبت، تم إطلاق ما لا يقل عن 28 صاروخا مضادا للطائرات على الطائرات الإسرائيلية، وتعرض سلاح الجو الإسرائيلي لهجوم بالصواريخ المضادة للطائرات أكثر مما تعرض له خلال 36 عاما مضت منذ حرب لبنان الأولى.

إن ما يجري هنا هو في الواقع صراع من أجل الحفاظ على حرية العمل الجوي الإسرائيلي في الشمال. ويبدو أن إسرائيل تصر على أن القواعد السابقة التي سمحت لها بالقيام بكل ما تريده في سماء سوريا خلال الحرب الأهلية لا تزال قائمة وقوية. لكن سوريا وإيران تعتقدان غير ذلك، وتعملان على نقل الرسالة. والسؤال المطروح هو ما إذا تم يوم السبت، نصب كمين مخطط.

لقد بدأ يوم القتال في الشمال بإطلاق طائرة إيرانية بدون طيار، من القاعدة بالقرب من تدمر، والتي تم اعتراضها من قبل مروحية تابعة للقوات الجوية في منطقة بيسان، بعد دقيقة من اجتيازها للحدود الأردنية. لم يتم التبليغ عن هدف الطائرة، التي يبدو أنها نموذج تم نسخه من طائرة أمريكية مماثلة وقعت في أيدي الإيرانيين في عام 2011، وهذا يشير إلى أنها كانت تهدف إلى جمع معلومات استخبارية، وليس تنفيذ عملية انتحارية.

ويسود التقدير الرسمي في إسرائيل بأن الإيرانيين لم يخططوا لكشف الطائرة أثناء تسللها إلى إسرائيل. وتم الادعاء بأن السوريين عملوا وفقا لنمط عملياتهم في الأشهر الأخيرة: إطلاق صواريخ مضادة للطائرات في كل مرة تدل تحركات سلاح الجو الإسرائيلي على نية الهجوم. ومن هنا استنتجت سلسلة من كبار المسؤولين الإسرائيليين، بأن تسلسل الأحداث كان مصادفة وغير مخطط مسبقا. لكن كبار الضباط المتقاعدين أكثر تشككا. فقد قال قائد القوات الجوية السابق، الجنرال (احتياط) إيتان بن الياهو، لراديو 103fm، إن ما حدث هو نصب كمين إيراني – سوري. وتذكر بعض زملائه طريقة عمل حزب الله، برفقة الحرس الثوري الإيراني، أثناء القتال في منطقة الحزام الأمني في جنوب لبنان، في التسعينيات. عندما رسخ الجيش الإسرائيلي طريقة فعالة للحرب، بحث الإيرانيون دائما عن عملية خاصة من شأنها أن تحقق إنجازا مدويا في الوعي، وبالتالي “كسر المعادلة” بين الجانبين.

ويمكن في الآونة الأخيرة، أيضا، الافتراض بأن الإيرانيين والسوريين يشعرون بالقلق إزاء الأضرار المستمرة التي تلحق بالقوافل ومستودعات الأسلحة المعدة لحزب الله. كان يمكن لجباية الثمن المثير من إسرائيل أن يحدث تغييرا في المعادلة – سقوط الطائرة حظي بالفعل بتغطية إعلامية، سواء في إسرائيل أو في الخارج، أوسع من تلك التي حظيت بها الهجمات التي شنها سلاح الجو في سوريا.

ويتفق هذا التحليل مع شكل التفكير المنسوب إلى الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق “القدس” في الحرس الثوري والعدو القديم لإسرائيل، منذ أيام القتال في جنوب لبنان. وتصر الحكومة الاسرائيلية والجيش، الآن، على أن أحداث السبت لن تغير الاستراتيجية الإسرائيلية، وأن الخطوط الحمراء بقيت كما هي، وأن إسرائيل ستواصل العمل من أجل إحباط التوطيد الإيراني في سوريا، وتهريب الأسلحة إلى حزب الله، وإذا لزم الأمر، ضرب الخطة الإيرانية لإنشاء مصنع دقيق للأسلحة في لبنان.

في المدى القريب، سيتعين على القوات الجوية أن تعيد النظر في ملف رحلاتها التشغيلية في الشمال، وعلى المدى الطويل، من المرجح أن يتم تكريس المزيد من الجهود والموارد لتطوير الحلول التي تضمن التفوق التكنولوجي الإسرائيلي على أنظمة الدفاع الجوي السورية والإيرانية، وبالتأكيد إذا قررت روسيا في المستقبل تزويدها بنظم مضادة للطائرات أكثر تطورا.

المعركة الجوية ستلزم إسرائيل على مواصلة الإدارة الدقيقة والمهنية، من المستوى الاستراتيجي وحتى أدنى تفاصيل النشاط التشغيلي. قبل عامين ونصف العام، بعد نشر سربي الطائرات الحربية الروسية في غرب سوريا، سارع نتنياهو والرئيس فلاديمير بوتين إلى إنشاء آلية لمنع الاحتكاك الجوي، وهو نوع من الخط الساخن الذي من شأنه أن يقلل من خطر وقوع اشتباك

مباشر بين القوات الجوية. تم اختبار هذه الآلية مرة أخرى يوم السبت. لقد تلقى الروس رسالة موجزة ومقتضبة خلال الهجوم على مركبة القيادة الإيرانية.

تجاوز الخطوط الحمراء

تورط نتنياهو في بداية الأسبوع مع إدارة ترامب، فيما يتعلق بالاتصالات التي لم تكن، كما يبدو، حول ضم المستوطنات، يضر، أيضا، بمكانة إسرائيل حتى من الجوانب الأقل توقعا. لقد حضر رئيس الوزراء إلى اجتماع كتلة الليكود وهو يخضع لضغط غير معقول، المواجهة مع الشرطة عشية نشر التوصيات، توابع يوم القتال في الشمال والهجوم من قبل اليمين الذي نظمه أعضاء الائتلاف مع مقترحات تشريعات الضم. وكانت النتيجة تعثره بشكل لا يميزه، حين ادعى أنه كان على اتصال مع الأمريكيين بشأن تطبيق السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما تم الرد عليه، فورا، ببيان شديد اللهجة صدر عن البيت الأبيض، وأوضح أن كلمات نتنياهو هي “أكاذيب”.

لقد اجتاز رئيس الوزراء خطين أحمرين تحرص عليهما كل إدارة أمريكية: لا يقولون أمام الميكروفون المفتوح ما يقال بين الجانبين في غرف مغلقة (عندما تعثر فؤاد بن اليعزر بهذا الشكل، حين كان وزير أمن عديم الخبرة في عام 2002، تم إغلاق أبواب واشنطن أمامه إلى الأبد)، وبالتأكيد لا يخترعون تفاهمات غير قائمة.

لقد لامس ادعاء نتنياهو نقطة حساسة أخرى، خاصة بالإدارة الحالية، الاتهام الفلسطيني بأنه بسبب تعاطفه مع إسرائيل، لا يمكن للرئيس ترامب أن يعمل كوسيط عادل بين الطرفين. وعلى الرغم من الكيمياء المعلنة بين ترامب ونتانياهو، إلا أن البيت الأبيض رد الضربة على الفور لنتنياهو، فهرع الأخير لنشر بيان تراجع فيه عن تصريحاته.

هذا التوتر على صلة، ليس فقط لأن هذه هي المرة الأولى التي تفشل فيها الكيمياء العلنية بين ترامب ونتنياهو. جزء كبير من مفهوم القوة الإسرائيلية في نظر الجيران، وأيضا في نظر روسيا وإيران، يعتمد على الشراكة الاستراتيجية، طويلة السنوات، بين إسرائيل والولايات المتحدة، والتي تعززت في عهد ترامب. لا يمكن لحزب الله وسوريا وإيران استبعاد أن تقدم الإدارة الحالية، التي تعتبر كل شيء ممكنا، الدعم لأي هجوم إسرائيلي ضد أي منها، وهو سيناريو من غير المرجح أنه كان سيحدث أثناء فترة أوباما. ولكن إذا تولد هنا احتكاك طويل الأمد بين نتنياهو والإدارة، فستنتبه الدول المجاورة إلى ذلك أيضا.

نتنياهو يبني صورة القوة إزاء الخارج (ومن ثم يعود لتسويقها في الساحة المحلية) اعتمادا على تقربه من الولايات المتحدة واستقراره السياسي. والآن، على خلفية توصية الشرطة بمحاكمته والعاصفة التي ستسببها الفترة المقبلة للجهاز السياسي، يمكن لطهران ودمشق الشعور برائحة نقطة ضعف إسرائيلية.

ما الذي سيمليه مجلس الأمن القومي

في احدى المناقشات الأخيرة، اعتمد وزير الأمن افيغدور ليبرمان، بالذات على مقالة لعميرة هس، نشرتها في هآرتس، لكي يدعي، في نوع من التحليل الخلاق، أن ما كتبته يثبت تحديده بانه لا توجد أزمة إنسانية في قطاع غزة.

بعد تصريحات رئيس الأركان غادي إيزنكوت، خلال اجتماع مجلس الوزراء في الرابع من شباط، بأن قطاع غزة على وشك الانهيار، عقد ليبرمان اجتماعا، يوم الجمعة الماضي، مع رؤساء الجهاز الأمني، ولخصه بالقول: ” هناك واقع مدني صعب في القطاع، ولكن ليس أكثر من ذلك”. وكرر ليبرمان موقفه بأن إسرائيل ستسمح للعناصر الدولية بمساعدة قطاع غزة كجزء من الاتفاقات التي تم التوصل إليها، بعد عملية الجرف الصامد في عام

2014، لكنها لن تتخذ

تدابير استثنائية من تلقاء نفسها، وبالتأكيد طالما لم يتم حل مسألة جثتي جنديي الجيش الإسرائيلي والمدنيين المفقودين في غزة.

وبشكل مثير، فان جهاز الشاباك، الذي غالبا ما يعرض موقفا متصلبا إزاء تخفيف القيود المفروضة على الفلسطينيين، خوفا من استغلالها لتنفيذ الهجمات، التي يتحمل الجهاز المسؤولية عن إحباطها، هو بالذات الذي يحذر من خطورة الحالة الإنسانية.

التدهور في غزة يثير، مرة أخرى، الخلاف حول خطة الجزيرة الاصطناعية التي طرحها الوزير يسرائيل كاتس. وفي اجتماع مجلس الوزراء قبل بضعة أشهر، وبعد توقيع اتفاق المصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية، أمر نتنياهو بتشكيل فريق برئاسة رئيس مجلس الأمن القومي، مئير بن شبات، لبحث مقترحات تحسين الوضع المدني في قطاع غزة. وبضغط من كاتس، تم تشكيل فريق فرعي برئاسة نائب زئيف بن شبات، العميد (احتياط) زئيف توك رام، لبحث مسألة الجزيرة. ولكن الفريق اجتمع مرة واحدة فقط، حتى الآن.

من الممكن أن مجلس الأمن القومي، الذي يقرأ روح القادة نتنياهو وليبرمان، يعمل على تثبيت دفع البرنامج. خلال محادثات غير رسمية، أعرب ضباط كبار في الجيش عن دعمهم لفكرة كاتس، ولكن عندما تم عقد الاجتماع، تم إرسال ضابط صغير برتبة نقيب من قسم التخطيط في قيادة الأركان العامة، والذي عرض بتوجيه من الوزير موقفا معارضا لخطة الجزيرة الاصطناعية. ويعتقد ليبرمان أنه إذا تم إنشاء الجزيرة، فإن المطار الذي تم تفعيله في غزة في بداية عملية أوسلو، والذي دمرته إسرائيل بعد عدة سنوات بادعاء استخدامه من قبل الفلسطينيين لتهريب الأسلحة والنشاط الإرهابي.

إسقاط وأعجوبة

يكتب اليكس فيشمان، في “يديعوت احرونوت”، أن المؤسسة العسكرية السورية لم تحب “اللعبة” الإيرانية، وفقا لما نشرته سوائل إعلام عربية. إزاء الخارج، لن يتجرأ أي قيادي سياسي أو عسكري سوري على الاعتراف بأن الإيرانيين ورطوهم مع طائرة التجسس بدون طيار الحديثة، وجروهم إلى المواجهة المباشرة مع إسرائيل، ولكن الصحافة العربية تكشف أن القيادات السورية غاضبة لأن الإيرانيين لم يضعوهم في صورة إطلاق الطائرة بدون طيار، وجعلوهم يدفعون الثمن ويمتصون نيران الرد الإسرائيلي. ومن جهتهم، ولكي لا يعمقون التوتر مع السلطات السورية، لم يعلن أي ناطق رسمي إيراني حتى اليوم، مسؤولية إيران عن إرسال الطائرة إلى الأجواء الإسرائيلية. يبدو أن إيران التي استثمرت بين 12 إلى 15 مليار دولار في سوريا، على مدى العقد الماضي، لا تشعر بالحاجة إلى تقديم تفسيرات للسوريين حول نشاطها السري ضد إسرائيل. وهكذا، على الرغم من المهرجان الوطني السوري حول إسقاط الطائرة الإسرائيلية، يعرف السوريون – مثل الروس ومثل إسرائيل – أن اللعبة الإيرانية، يوم السبت الماضي، أخرجت من القمقم شيطان الحرب مع إسرائيل.

لأول مرة منذ عام 2006، هناك اتفاق بين المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية على أن إسرائيل تمضي عن سابق معرفة وبعيون مفتوحة نحو مواجهة عسكرية مع إيران وسوريا وحزب الله على الجبهة الشمالية. وتجري الاستعدادات وفقا لذلك. وخلافا للفجوة القائمة بين القيادتين السياسية والعسكرية في المسألة النووية اليارسانية، في بداية العقد الحالي، يبدو أن إسرائيل مستعدة هذه المرة، لدفع الثمن مقابل وابل القذائف الصاروخية من لبنان، شريطة أن تتوقف السيطرة الإيرانية على المنطقة ويتوقف إدخال الصواريخ الدقيقة إلى لبنان.

هذا هو في الواقع الدرس السياسي الرئيسي من يوم القتال الذي وقع في المثلث الإسرائيلي – الإيراني – السوري، يوم السبت الماضي. لقد رفع الإيرانيون ثمن المقامرة وعملوا مباشرة – وليس

بواسطة وكيل – ضد إسرائيل. كما رفعت إسرائيل الرهان وأعلنت، للمرة الأولى، المسؤولية عن الهجمات المباشرة على المنشآت الإيرانية على الأراضي السورية. وقد رفع الجانبان الرهان، ولا ينوي أحد التراجع، حتى الآن. يوم القتال القادم يمكن أن يحدث في غضون أيام أو أسابيع، ولا يشك أحد في أعلى مستويات القيادة الأمنية الإسرائيلية بأنه لن يحدث.

الروس يقرأون هذه الصورة جيدا. والقيادة الروسية العليا في سوريا ترسل إشارات تحذير إلى الكرملين. إنهم يرون كيف أن عملية الترتيب الداخلي في سوريا التي يبنونها بجهد كبير على وشك الانهيار بسبب اللاعبين الثانويين: الإيرانيون والإسرائيليون. ويخشى الروس فقدان السيطرة، ولذلك فإنهم يدينون إسرائيل بردود فعل غير مسبوقة. لكنهم يفهمون أيضا أن قطار الحرب بات جاهزا على السكة الحديد.

تبدأ الجولة الأخيرة بحادث مخابرات مظلم آخر يتعلق بسباق التسلح الجنوني الذي يحدث في المنطقة خلال السنوات الثلاث الماضية. في إطار الحملة ضد داعش، نقل الحرس الثوري الإيراني منظومة من الطائرات بدون طيار الإيرانية الصنع إلى سوريا. وقدروا في الغرب بأنها نسخة طبق الأصل من الطائرات بدون طيار الأمريكية التي استولى عليها الإيرانيون قبل بضع سنوات، ولكن من المحتمل أن يكون الإيرانيون قد وضعوا أيديهم على قطع “طائرات بدون طيار” متقدمة أخرى. قدرات هذه الأداة لا تزال تعتبر لغزا. صحيح أن شكلها كالشبح، ولكن من المستحيل معرفة ما إذا كان الإيرانيون قد نجحوا في الحصول على تقنيات الإنتاج والمواد التي تحولها إلى شبح حقيقي. لقد تم تجهيز بعض الطائرات بدون طيار الجديدة بمحركات نفاثة أكثر تقدما، وبعضها ذات محركات مكبس، كتلك التي تم إسقاطها يوم السبت. كما أن بعض هذه الطائرات مسلح، وبعضها يتمتع بقدرات الرؤية (التصوير) والحرب الإلكترونية. تلك التي تم إسقاطها لم تكن مسلحة وكانت في مهمة لم تتضح بعد. نجاح إسرائيل في إسقاط الطائرة بدون

طيار الإيرانية ودراستها هو كنز استخباراتي ضخم، وليس فقط لإسرائيل. فمن أجل السيطرة على مثل هذه الآلية، يجب معرفة مكان تواجدها في سوريا، وطبيعة نشاطها، وما إذا كانت عسكرية أم لا، ومتى يمكن أن يتم إطلاقها، وتعقبها وضربها في الوقت المناسب، فيما لا يعرف مشغلوها بأنه تم القبض عليها. ويبدو أن الإيرانيين يقدرون، كما يبدو، بأنه لم يتم تحديد هذه الطائرة.

إن المقصود هنا قدرات تكنولوجية ذات قوة ضخمة. هذا مشروع تكنولوجي يضم عدة وحدات مهنية مختلفة. طيار مروحية الأباتشي الذي أطلق صاروخ هلفاير الذي اسقط الطائرة بدون طيار هو المحطة الأخيرة، وهذه ليست المحطة الأكثر تعقيدا.

بوجه عام، فتح يوم السبت الأخير نافذة على قدرات إسرائيل، التي تعتبر ذروة التقدم التكنولوجي في القرن الحادي والعشرين. وهنا يكمن الإحباط العميق: فقدان طائرة متطورة بصاروخ قديم واعمى من طراز SA5. لقد وجدت إسرائيل نفسها تخسر معركة على الوعي ليس بسبب عدو حكيم، ولكن بسبب حجر تم رشقه فحطم حاسوبا فائقا.

علامات استفهام في الجو

فور إسقاط الطائرة بدون طيار، في الساعة 4:30 فجرا، تلقى رئيس الأركان، الذي كان في منزله، تقريرا من قائد القوات الجوية بشأن الانتهاء من القسم الأول من العملية الاستخبارية-الجوية. في تلك الساعة، انضم إلى قائد القوات الجوية في غرفة الحرب، رئيس قسم العمليات، الجنرال نيتسان ألون. واتفق رئيس الأركان معهما على الانتقال إلى مرحلة العقاب الرادعة. ويفترض بضرب المركبة التي أطلقت الطائرة بدون طيار، أن يوضح للإيرانيين بأن إسرائيل تعرف بالضبط مكان وجودهم، وأنها قادرة على ضربهم. وقد تطلب هذا الأمر توفر استخبارات في الوقت الحقيقي، لأن المركبة متنقلة وقد تختفي قبل إقلاع الطائرات. وبالفعل، عندما رصدت الطائرة المقاتلة مركبة الإطلاق في الساعة الخامسة صباحا، فإنها لم تعرف فقط أين تتواجد،

وإنما تعرف أنها تتحرك، وتعرف من يتواجد حولها لتجنب ضرب أهداف حساسة أخرى. كيف تعرف؟ هذا ما يسمونه “السيطرة الاستخبارية”. شخص يشاهد طوال العملية ما يحدث في منشأة عسكرية على بعد 300 كيلومتر من إسرائيل. وحدات الاستخبارات العسكرية والقوات الجوية تتعاون وتصب المعلومات في قمرة القيادة.

من بين القتلى الستة في الغارات الجوية يوم السبت، التي أبلغت عنها تقارير المعارضة السورية، هناك ثلاثة إلى خمسة إيرانيين، كان بعضهم يجلس داخل المركبة. وبشكل متزامن مع تدمير المركبة، وقع ذلك الحدث العسكري الخطير، الذي تم خلاله إسقاط طائرة مقاتلة بواسطة صاروخ أعمى تم توجيهه من قبل رادار تعقب من المفترض أن يحدد الصاروخ والهدف ويربط بينهما. اليوم يسألون: لماذا عمل هذا الرادار، لماذا لم تقم الأنظمة التي زودت بها الطائرة بتشويش عمل الرادار، ولماذا لم تنجح المنظومة الخارجية للطائرة – المحمولة جوا والأرضية – بحرف رادار الصاروخ عن الهدف. سيما أن المقصود تقنيات مألوفة وليست خاصة بالذات بسلاح الجو الإسرائيلي.

لقد تم إسقاط طائرة F-16 على ارتفاع حوالي 14 ألف قدم / 4.2 كم / في شمال البلاد، وتبين عملية حسابية بسيطة، تأخذ في الاعتبار منحنى الكرة الأرضية، أن هذا الارتفاع يسمح بمجال الرؤية لمسافة 300 كم. أي رؤية القاعدة التي تواجدت فيها المركبة. وترتبط أهمية خط الرؤية، كما يبدو، بقدرتك على السيطرة على الصاروخ الذي تطلقه. منذ سنوات تعرض الصناعات الأمنية الإسرائيلية وتصدر للدول الأجنبية مجموعة متنوعة من هذه الصواريخ. على سبيل المثال، صاروخ كروز جو-أرض بصري يسمى “رمح الذهب” القادر على إصابة أهداف نوعية متحركة ضمن هذا المجال. الإيرانيون مجهزون أيضا بصواريخ مماثلة: “خالد” و “فارس” طويلة المدى.

لماذا اختارت إسرائيل عدم اختراق الأجواء السورية، الأمر الذي كان سيسمح للطيارين بالتحليق على ارتفاع منخفض؟ على ما يبدو لأسباب سياسية-عسكرية. فاختراق الأجواء السورية يعني المواجهة المحتملة مع الطائرات الروسية وطائرات التحالف الأمريكي. وعلى ما يبدو كان يجب على الطائرة التواجد في هذا المكان، وعلى هذا الارتفاع، الذي عرضها للكشف من قبل أنظمة رادار البطاريات السورية المضادة للطائرات. في مثل هذه الحالة، عندما يتم إطلاق صاروخ أعمى على الطائرة، موجه بالرادار، يمكن للطيار خفض الارتفاع أو إجراء مناورة حادة وعندها سيفقده الرادار الموجه للصواريخ. هكذا تصرفت بقية الطائرات المقاتلة التي شاركت في الهجوم.

قائد سلاح الجو، عميكام نوركين، ورئيس المخابرات العسكرية، هرتسي هليفي ومعهم قادة الجيش ورئيس الأركان الذين وصلوا بالفعل إلى مركز المراقبة الجوية في سلاح الجو، كانوا يتابعون طوال الوقت، البيانات التي ظهرت على شاشات الطائرات المقاتلة. لم يكن على الطيارين التحدث إلى القيادة على الأرض، كي يفهم مركز السيطرة أن شيئا غير عادي كان يحدث. وفور انقطاع الاتصال الذي نجم عن تفجير صاروخ 5־SA بالقرب من الطائرة، ظهرت على شاشات مركز القيادة مظلات الطيارين التي حلقت في الهواء. في هذه اللحظة كان من الواضح بأنه تم التخلي عن الطائرة. وساد الصمت في قبو القيادة.

وعلى مدار ست دقائق تعقبوا المظلات بقلق. فحالة الطيارين لم تكن معروفة حتى لحظة هبوطهما على الأرض وإجراء الاتصال، عندها فقط تنفسوا الصعداء في القبو. البيانات التي ظهرت أمام الطيارين خلال الإصابة تتواجد اليوم في أيدي رئيس قسم العمليات في سلاح الجو، والذي من المفترض أن يوفر جوابا حول كيفية انتهاء المعركة بين أحدث التقنيات التي تمتلكها حفنة قليلة من القوات الجوية في العالم والصاروخ الذي وصل إلى سوريا في سنوات الثمانينيات، بإسقاط الطائرة. وإلى أن يتم تقديم الأجوبة، يتمسك الجيش بالإحصاءات. في العام الماضي

فقط، كما يقولون هناك، قامت القوات الجوية بشن أكثر من 130 هجوما على أكثر من مئتي هدف. بحدوث مثل هذا الاكتظاظ، فقد الأميركيون أيضا، طائرة شبح F-117 الذي أصابه صاروخ 3־SA الروسي خلال الحرب في صربيا.

برومو في صباح السبت

على الرغم من أن الصاروخ الذي أطلق على الطائرة الإسرائيلية، عفا عليه الزمن، إلا أنظمة التحكم والسيطرة التي أضافها الروس إلى منظومة الدفاع الجوي السوري، في السنوات الأخيرة، تجعلها أكثر كفاءة وفتكا. فهذه المنظومات تتيح السيطرة ومراقبة مجموعة من بطاريات الصواريخ أرض-جو، الأمر الذي يتيح إطلاق 13 صاروخا من عدة بطاريات، في آن واحد، ضد الطائرة المهاجمة. وتم إطلاق وابل كهذا، ضم 14 صاروخا من أنواع مختلفة على الموجة الثانية من طائرات سلاح الجو التي أقلعت في الساعة 7:55، أي بعد ثلاث ساعات تقريبا من سقوط الطائرة، لشن هجوم عقابي واسع النطاق تم خلاله تدمير 12 هدفا. وشكل ذلك فرصة لرؤية كيف سيظهر الجهد الجوي الإسرائيلي في الحرب المقبلة.

في الماضي، من أجل تدمير 12 هدفا في مناطق مختلفة في سوريا، كان لا بد من الهجوم بواسطة عدة أسراب مقاتلة. أما اليوم، فيكفي عدد قليل من الطائرات، التي يرافقها غطاء كبير نسبيا من طائرات التحذير والطائرات الحربية الإلكترونية كالطائرات بدون طيار وغيرها من العناصر. ويمكن لطائرة F-15 واحدة، حمل 24 قنبلة ذكية. ومن أدل تدمير الأهداف الـ 12 استخدم سلاح الجو 28 قذيفة ذكية. ويمكن الافتراض أن الطائرات المقاتلة التي شاركت في أكبر هجوم على سورية منذ حرب لبنان عام 1982، لم تكن كبيرة. يمكن لسلاح الجو تدمير آلاف الأهداف يوميا. إن الأهداف السورية التي تعرضت للهجوم يوم السبت الماضي هي بطاريات مضادة للطائرات: بطاريتان من طراز 5־SA، بطاريتان من 17־SA الجديدة، وبطارية

2־SA القديمة. يشار إلى أن بطاريات 17־SA، هي بطاريات متحركة، وبالتالي من الصعب جدا تحديد موقعها وتدميرها. ومن أجل تحقيق ذلك هناك حاجة إلى استخبارات دقيقة في وقت حقيقي.

منذ آذار 2017، بعد إطلاق صاروخ 5־SA على طائرات القوات الجوية الإسرائيلية التي هاجمت سوريا (والذي اعترضته منظومة السهم 2)، هدد وزير الأمن أفيغدور ليبرمان بأنه إذا تم إطلاق صواريخ من سوريا نحو طائرات القوات الجوية الإسرائيلية، فسيتم تدمير البطاريات. وخلال العام ونصف العام المنصرمين، تم إطلاق صواريخ على الطائرات، وتم الإبلاغ عن هجومين إسرائيليين، لكنه لم يتم تدمير البطاريات السورية.

على مدار السنوات الماضية، حددت النظرية القتالية في سلاح الجو، بأن الفصل الأول، الذي يسبق العمل في دولة معادية، هو تدمير التهديدات ضده. تعمل القوات الجوية في سوريا لسنوات، لكنها لم تدمر التهديد واعتمدت على ميزة تكنولوجية واسعة. ويعمل سلاح الجو منذ سنوات في سورية، لكنه لم يدمر التهديد، واعتمد على تفوقه التكنولوجي الضخم. وقد نجح هذا حتى صباح السبت. بعد هجوم يوم السبت، بقيت لدى السوريين المزيد من البطاريات. وبعضها، بالمناسبة، دمره المتمردون بالفعل. لكن ملخصا عن عمل وزارة الدفاع الروسية لعام 2017 يكشف أن الروس قد أعادوا تأهيل وتحديث الأنظمة التي تضررت. هذا يعني أن صواريخ 5־SA و17־SA التي تم إطلاق مثلها يوم السبت، هي عينات متقدمة نسبيا. ومن المعقول الافتراض أنه روسيا ستعوض السوريين عن البطاريات الخمس التي دمرتها إسرائيل. فقط يجب أن نصلي بأن لا تحل مكانها بطاريات S-300 أو S-400، التي يعتبرها سلاح الجو أكثر فتاكة.

إلى جانب الأهداف السورية، هاجمت إسرائيل أربعة أهداف إيرانية، في الموجة الثانية يوم السبت، في قاعدة الفرقة الرابعة للحرس الجمهوري في منطقة دمشق. هذان الموقعان هما موقعان للاتصال ومخزنان إيرانيان تم تدميرهما. وهذه الأهداف لم تنبثق من لا شيء. كان يتعين تعقبها منذ فترة طويلة والحصول على تصديق بمهاجمتها من قبل القيادة السياسية وتوفير صورة مستحدثة عن الأهداف التي كان بعضها متحركا. هذه ليست أمور يجري القيام بها بين لحظة وأخرى. إنها نتيجة لقدرات استخباراتية مكنت خلال السنوات القليلة الماضية من وقف عملية تحويل الصواريخ في لبنان إلى صواريخ دقيقة. لقد نفذ سلاح الجو مئات العمليات الخاصة في جميع القطاعات على مدى السنوات الثلاث الماضية، وتقف وراء كل عملية كهذه قدرات استخباراتية وقدرات تكنولوجية وتشغيلية استثنائية. ومع ذلك، في الحرب الحديثة، التي تجري في ظل تغطية إعلامية مكثفة وفورية، هناك وزن ثقيل للرموز والوعي. لقد تم دفع الإنجازات إلى الزاوية، وسيطرت على الوعي، خاصة وعي الجمهور في العالم العربي، قضية الطائرة التي أسقطت، وهو ما حطم صورة القوة الجوية التي لا تقهر.

فيما يتعلق بالقضية الإيرانية، خلعت إسرائيل القفازات. هذا ليس نظاما سوريا يعاني من ضربات وتعلم أن يبقى صامتا من أجل البقاء. هذا عدو من نوع آخر يرى التحركات الإسرائيلية ضده كجزء من تهديد ترامب العام بإلغاء الاتفاقيات النووية في غضون ثلاثة أشهر وتكثيف العقوبات ومهاجمة إيران. من وجهة نظر إيرانية، فإن ممارسة رافعات الضغط على إسرائيل سوف يردع الأمريكيين عن هذه الخطوة العسكرية. وكلهم ينظرون حاليا إلى لبنان: متى يقرر الإيرانيون تجنيد حزب الله لمواجهة إسرائيل، جنبا إلى جنب مع العشرة آلاف مقاتل في الميليشيات الشيعية التي تم إحضارها إلى سوريا من العراق وأفغانستان وباكستان؟ وفي هذه الأثناء، لا أحد يحاول إنزال إسرائيل أو الإيرانيين عن الشجرة. والجولة التالية قاب قوسين أو أدنى.

معلومات أبو ديس

يكتب نداف شرغاي، في “يسرائيل هيوم”، أن مبنى المجلس التشريعي الفلسطيني المهجور يقع في أبوديس، على بعد 2.8 كم عن الحرم القدسي، بالضبط مثل المسافة التي تبعد فيها الكنيست الإسرائيلية عن الحرم. عندما كان أبو مازن نائبا لياسر لعرفات، كانت أبوديس معدة لتكون «القدس الثانية» كبديل مؤقت للتقسيم الكامل للمدينة، المقدمة للشيء الحقيقي.

لقد كان أبو مازن مستعدا في حينه لبلع هذا الضفدع، بل حتى «تزيين» أبوديس بمؤسسات سلطة عديدة. ولكنه الآن، حيث تحاول إدارة ترامب إعادة أبوديس إلى الطاولة في إطار «صفقة القرن»، يسميها أبو مازن باستخفاف «صفعة القرن».

لقد أدرك أبو مازن ذلك خلال لقائه مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في كانون الأول الماضي. فهناك سمع للمرة الأولى أن الرئيس الأمريكي يقترح على الفلسطينيين أبوديس كعاصمة بدلا من القدس. وهناك، أيضا، ولد الطلاق الذي أعلنه رئيس السلطة الفلسطينية بعد شهر من ذلك، من الإدارة الأمريكية في البيت الأبيض.

من وجهة نظر محمود عباس هذا الاقتراح محرج، إن لم يكن مهينا. بعدما طرح رئيسا حكومة سابقين في إسرائيل، إيهود براك وإيهود أولمرت، على الطاولة اقتراحات لتقسيم القدس – براك في كامب ديفيد 2000 وأولمرت في 2008- يعتبر الفلسطينيون فكرة أبوديس بأنها محاولة لتخليص الحمل من أنياب الذئب. القدس كانت هناك تقريبا في متناول أيديهم، وهناك من يريد الآن دحرجتهم إلى الوراء، كثيرا إلى الوراء.

ليس واضحا حتى الآن من هو الذي “غرس” لدى الأمريكيين فكرة العودة إلى خيار أبوديس. لكن الواضح هو أن الماضي غير البعيد لأبو ديس كخيار بديل لعاصمة فلسطينية في القدس،

وخاصة مكانة أبو مازن في هذا الخيار، قد أعطى الأمريكيين على الأقل الأساس الأول للافتراض بأنه تجدر محاولة العودة إلى هناك.

درجة أخرى في السلم

قبل حوالي عشرين سنة كان أبو مازن شريكا مع الوزير السابق يوسي بيلين في صياغة وثيقة تفاهماتهما المشهورة. لم يكن ذلك اتفاقا، بل مجرد وثيقة غير رسمية حول معايير الاتفاق الدائم الذي بلوراه. وقد اقترحا في قضية القدس توسيع مساحة المدينة، وإقامة بلدية عليا وإدارتها بواسطة بلديتين ثانويتين: بلدية القدس الفلسطينية وبلدية أورشليم اليهودية.

وتم تخصيص مكان مركزي لأبو ديس في إطار هذه التفاهمات. وقد سماها الإسرائيليون “أورشليم الثانية”، واعتبرها الفلسطينيون درجة أخرى في السلم، لكنهم، عمليا، بدأوا التعامل معها كمركز بديل للحكم، مؤقت. وأقاموا فيها عددا من مؤسسات السلطة والحكم: قيادة أجهزة الأمن الفلسطينية، مكاتب للحكم المحلي ومكتب محافظ القدس. ودرة التاج: مبنى المجلس التشريعي المكون من خمسة طوابق ويحوي قاعة كبيرة فيها 132 مقعدا (عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني) وكذلك مكاتب فاخرة، لم يتم استخدامها بتاتا، لرئيس السلطة الفلسطينية ورئيس المجلس التشريعي.

ولسخرية القدر، فقد أقيم مبنى البرلمان الفلسطيني على أراضي “الكيرن كييمت ليسرائيل” (دائرة أراضي إسرائيل). وتسللت ثلث مساحته إلى منطقة نفوذ بلدية القدس، لكن إسرائيل غضت النظر. وقد بقيت أراضي “الكيرن كييمت” و450 دونم أخرى تقريبا من أراضي اليهود التي اشتراها سكان “مئة شعاريم” قبل نحو تسعين سنة، خلف جدار الفصل. ذلك أن الجدار قيم أبوديس إلى قسمين غير متساويين وفقا لمسار الخط البلدي الذي تم تحديده في 1967: وتم نقل

90 في المئة من أراضي القرية إلى السيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية ضمن تصنيف مناطق B. وبقيت 10 في المئة فقط ضمن حدود إسرائيل والقدس.

وقد حاول ورثة الأراضي المحتملين النضال من أجل حقوقهم، لكنهم سرعان ما يئسوا. وسيطر الفلسطينيون على معظم أراضي اليهود في أبوديس وأقاموا عليها الكلية الإسلامية.

وبقي في الجانب الإسرائيلي من أبوديس 60 دونما من صفقة الشراء تلك. وقام رجل الأعمال اليهودي أرفين موسكوفيتش، بشراء جزء من الأراضي وأسكن عليها 8 عائلات يهودية. لقد مضى أكثر من 15 سنة على عيشها في الجانب اليهودي، في منطقة غير مكتظة نسبيا بالسكان العرب. ومنذ سنوات وهي تنتظر عبثا الحصول على مصادقة لتنفيذ مخطط “كدمات تسيون” الذي يشمل بناء 300 وحدة سكنية على أراضي اليهود في أبوديس. هذا المخطط لا يزال عالقا في اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء لمنطقة القدس، بتوجيه من المستوى السياسي وبضغط من الولايات المتحدة.

إن السبب الرئيسي لتجميد خطة البناء هذه، هو خيار أبوديس الذي طرحته إدارة ترامب الآن مجددا. حتى قبل تفاهمات بيلين ـ أبو مازن، كانت أبوديس جزءا من “خطة الرواق” التي فحصتها جهات دولية وحكومات إسرائيلية مختلفة بجدية.

ويهدف “الرواق” إلى خلق “ممر آمن” يخضع لسيادة فلسطينية، على شكل شارع ونفق وربما حتى جسر، يربط بين منطقة أريحا والحرم. لقد تم التخطيط لجعل أبوديس البوابة الشرقية والمخرج إلى الممر الفلسطيني الآمن إلى المسجد الأقصى (في إحدى الصيغ المبكرة للمخطط طُرحت إمكانية أن تكون السيادة على الرواق سعودية أو أردنية).

عندما تولى إيهود براك رئاسة الحكومة في 1999، سعى لإعطاء أبوديس للفلسطينيين وتحويلها إلى مناطق A ذات السيادة الفلسطينية الكاملة. وعمل الحاخام عوفاديا يوسف وآريئيل شارون

بصورة مشتركة ونجحا في إحباط هذه الخطة. لقد لعبت الأحداث لصالحهما: فقبل يوم من نقل المنطقة إلى الفلسطينيين، اندلعت موجة عنف بشرت بحدوث الانتفاضة الثانية. واقترح إيلي يشاي على براك تأجيل نقل المنطقة للفلسطينيين لعدة أيام، وتحول هذا الأمر المؤقت إلى دائم، وبقيت أبوديس مصنفة كمنطقة B.

بعد 19 سنة، تحدد الإهانة الفلسطينية البارزة أمام محاولة إعادة طرح فكرة أبوديس، أمرين: أولا- احتمال تطبيق الفكرة في عهد أبو مازن يبدو شبه معدوم. ثانيا- الفجوة بين خطة أبو مازن وبين التنازلات الكبيرة التي كان براك وأولمرت مستعدان لتقديمها في القدس، هي فجوة كبيرة. لم يستوعب الفلسطينيون بعد أنه في عهد ترامب ونتنياهو تغيرت الصيغ.

في عام 2000 وافقت حكومة براك مبدئيا على خطة الرئيس كلينتون الذي اقترح نقل الأحياء العربية في القدس للفلسطينيين وإبقاء السيطرة والسيادة الإسرائيلية على الأحياء اليهودية في العاصمة (أيضا على الأحياء التي أقيمت بعد حرب الأيام الستة). وبعد ثماني سنوات من ذلك، وقبل خمسة أيام فقط من استقالة رئيس الحكومة من منصبه، عرض إيهود أولمرت على رئيس السلطة أبو مازن خارطته لتقسيم القدس. وعلى غرار خطة كلينتون، تضمنت الخارطة تقسيما بين الأحياء اليهودية والعربية، وإدارة الحوض المقدس، بما في ذلك البلدة القديمة من قبل خمس دول: إسرائيل والولايات المتحدة والأردن والسعودية والدولة الفلسطينية.

لقد كان أولمرت يأمل أن يوافق أبو مازن على المخطط. وخطط لطرحه فورا للمصادقة عليه من قبل مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي ومجلسي الكونغرس والشيوخ في الولايات المتحدة، ومن ثم التوقيع عليه بالأحرف الأولى في البيت الأبيض.

ولكن أبو مازن رفض الخطة الأكثر سخاء التي عرضها عليه أي زعيم إسرائيلي. وحين تطرح فكرة أبوديس من جديد، اليوم، يستخدمها أبو مازن لهدفين: أداة للتصادم مع الولايات المتحدة في

إطار المواجهة مع ترامب بعد إعلان القدس، وكنوع من المسار الزمني الذي يهدف إلى إثبات مدى ابتعاد الفلسطينيين اليوم عن هذه الفكرة، بعد رفضهم لاقتراحات أكبر بعدة مرات قدمها براك وأولمرت.

لعبة أبو مازن المزدوجة

يكتب نائب الوزير مايكل اورن، في “يسرائيل هيوم”، أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مستعد للقتال ضد حماس حتى آخر جندي إسرائيلي. ومع كل الكراهية التي يكنها لإسرائيل وقادتها، فإنه يتخوف بشكل أكبر من حماس، لأنه في حين تعارض إسرائيل سياسته، فإن حماس تهدد حياته. ومن الواضح أنه سيفعل كل شيء من أجل القضاء على قادة حماس، والنتيجة المثالية التي يطمح إليها هي قيام إسرائيل بهذه المهمة نيابة عنه، في حين سيتم اتهامها بارتكاب جرائم حرب.

على غرار مراقب الدولة وجنرالات الجيش الإسرائيلي، يفهم أبو مازن، أن الوضع الإنساني في غزة آخذ في التدهور. فنصف الشباب هناك لا يعملون، وهناك ساعات قليلة فقط من الكهرباء، وتكاد تنعدم مياه الشرب. ويذكر اليأس المتزايد بوضع مشابه حدث في 2014، حيث شعرت حماس بضغطها إلى الجدار وقامت بفتح النار. ويعرف أبو مازن أنه لن يتطلب الأمر الكثير من أجل العودة إلى نقطة الأزمة تلك، وهو يحاول أن يوصلنا إلى هناك.

في الآونة الأخيرة، قلص أبو مازن نسبة 30% من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، الذين يصل عددهم إلى قرابة 50 ألف، وقام بفصل الآخرين. وهو يوقف منح المخصصات للأسر الفقيرة ويقلل بشكل كبير من مخصصات الميزانية لقطاع غزة بشكل عام. كما أنه يضغط على إسرائيل ويزيد من تقييد إمدادات الكهرباء لقطاع غزة من أجل التسبب بمعاناة إضافية لسكان غزة خلال أشهر الشتاء القاسية، بل يؤدي إلى رفع أسعار الديزل. وكانت الخطوة الأشد

قسوة هي وقف تحويل الأدوية الأساسية إلى غزة، بما في ذلك للرضع، وتقليص نسبة كبيرة من تمويل العلاج الطبي لسكان غزة في المستشفيات الإسرائيلية.

وتهدف هذه التدابير اللاإنسانية إلى زيادة المعاناة. إذا قامت حماس بفتح النار مرة أخرى، فإنه لن يتبقى أمام إسرائيل أي خيار سوى الدفاع عن نفسها. وستكون هذه الحرب مختلفة تماما عن المعارك السابقة التي انتهت بدون حسم، لأن الجمهور الإسرائيلي غير مستعد للتسامح مع جولة أخرى. وهناك احتمالات كبيرة بأن الجيش الإسرائيلي لن يكتفي هذه المرة بهجوم جوي وتغلغل بري جزئي، وإنما، وكما طالب عدد من كبار الوزراء خلال الجرف الصامد، سيعمل على هزم حماس والقضاء عليها. والحديث عن عملية أكبر بكثير يمكن أن تجبي ثمنا دمويا ليس فقط من جنودنا، وإنما من سكان غزة، أيضا. وسيتم اتهام إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، ومن سيقوم الاتهام سيكون هو أبو مازن نفسه، ما يعني انه سيكسب مرتين – أولا من خلال توجيه الضربة القاضية لحركة حماس، وثانيا باعتباره بطلا يدافع عن الفلسطينيين ضد الصهاينة.

رؤية أبو مازن هي العودة إلى السيطرة الحصرية على الضفة الغربية وقطاع غزة على حافة الحراب الإسرائيلية الملطخة بالدم الفلسطيني. كيف يمكن منع مثل هذا السيناريو؟ الأجوبة ليست بسيطة: الخيار الأكثر منطقية هو توسيع نقل البضائع الحيوية إلى غزة، خاصة الغذاء والدواء، والتفكير بفتح معبر إضافي للبضائع في شمال قطاع غزة وربطه بالقطار إلى ميناء أشدود، مع زيادة إمدادات الكهرباء.

للأسف، في منطقة الشرق الأوسط لا يسيطر المنطق دائما، لذلك قامت حماس بحفر نفق هجومي بالذات تحت معبر البضائع الوحيد إلى قطاع غزة في كرم أبو سالم. في حين يرتجف المدنيون في الظلام، يصل التيار الكهربائي إلى الأنفاق ومنازل قادة حماس على مدار الساعة وعلى مدار الأسبوع. ومع ذلك، يجب على إسرائيل أن تتصرف فورا للتعامل مع الأزمة

الإنسانية، إن لم يكن لمنع الحرب، فعلى الأقل لتزويدنا بدرع واق دبلوماسي وقانوني للوقت المناسب.

لقد رأينا هذا الفصل من قبل. أبو مازن يدفع إسرائيل إلى الحرب، ومن ثم يستدعي تقرير غولدستون، ولكن هذه المرة يمكن أن يتحول السيناريو إلى فيلم رعب ويجب علينا أن نمنع عرضه. إذا كان علينا أن ندافع عن أنفسنا من حماس، فسنفعل ذلك ليس من أجل إشباع شهوة أبو مازن، وإنما فقط دفاعا عن المصالح الحيوية الإسرائيلية.Windows Performance Stationкакая виза в болгарию

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مجلس الوزراء يحدد عطلة رأس السنة الهجرية

تقدم مجلس الوزراء بالتهنئة والتبريكات إلى أبناء شعبنا ...

error: Content is protected !!